اسماعيل بن محمد القونوي

10

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

كونه مبتدأ كونه منقطعا عما قبله مسوقا من جانب الرسول عليه السّلام إغراء لهم على التوحيد وأما في الوجهين الأولين فمتصل بما قبله غير وارد من لسان الرسول عليه السّلام . قوله : ( أو الأمر بالتبري من عبادة الغير ) عطف على الإغراء . قوله : ( كأنه قيل ترك عبادة غير اللّه ) ناظر إلى كلا الوجهين أشار إلى أن قوله : أَنْ لا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ [ هود : 26 ] في تأويل ترك عبادة غير اللّه تعالى وقصر العبادة عليه تعالى ولما كان المهم نفي الشركة إذ معظم المشركين معترفون باستحقاقه تعالى العبادة مع أنهم عبدوا الأوثان كان المقصود أن يمنعوهم من عبادة الغير وعن هذا لم يتعرض عبادة اللّه تعالى مع أنها المقصود أيضا لكونه مفروغا عنه مسلما عندهم . قوله : ( بمعنى الزموه ) ناظر إلى الاغراء أو اتركوها تركا ناظر إلى التبري عن الشرك لكن الوجهين متحدان في المال وإن تغايرا مفهوما . قوله : ( أو اتركوها تركا ) أي ترك عبادة غير اللّه المفهوم من أن لا تعبدوا إما مفعول به لقوله إلزموه فيكون إغراء للتوحيد أو مفعول مطلق لقول اتركوا عبادة غيره تعالى تركا وهذا مال المعنى نبه عليه المصنف كقولنا سبحان اللّه فعمل فيه ما عمل في سبحان اللّه لكن قيل ليس وزان قوله تعالى : أَنْ لا تَعْبُدُوا [ هود : 26 ] وزان ترك عبادة غير اللّه تعالى في استقامة تقدير اتركوا عبادة غير اللّه تعالى تركا إذ لو قلت اتركوا عبادة غير اللّه أن لا تعبدوا أي عدم العبادة لم يكن شيئا لأن أن لا يحسن موقعه كما لا يحسن اضربوا أن لا تضربوا أي اضربوا الضرب وسره إن إن علم للاستقبال فلو أريد استقبال غير زمان الأمر لم يكن مفعولا مطلقا وإن أريد ذلك الاستقبال ضاع للاكتفاء بالأول انتهى وجه ذلك أن أن المصدرية مع الفعل لا يقع مفعولا مطلقا كما صرح به أئمة النحاة إذ المؤول بشيء لا يلزم أن يكون مثل ذلك الشيء في كل حكم وأنت خبير بأن محافظة معنى الاستقبال المستفاد من لفظة أن لازمة فإن أريد ذلك الاستقبال بعد التأويل فيرد عليه ما يرد على جعل قوله : أَنْ لا تَعْبُدُوا [ هود : 26 ] مفعولا مطلقا وإلا فيفوت تلك المحافظة فلا يناسب اعتبار مثل ذلك في النظم الجليل ولعل هذا وجه التأخير والتضعيف . قوله : تعالى : إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ [ هود : 2 ] من اللّه ) وهذا كلام وارد على لسان الرسول عليه السّلام كقوله تعالى في سورة الأنعام : وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ [ هود : 86 ] وقد صرح بذلك المصنف هناك فلا حاجة إلى تقدير القول وقد ذهب إلى ذلك التقدير بعضهم هذا على الوجه الأول الراجح في أَنْ لا تَعْبُدُوا [ هود : 26 ] وإن جعل كلاما مبتدأ مسوقا من جانب الرسول عليه السّلام فالأمر بين هين . قوله : ( بالعقاب على الشرك والثواب على التوحيد ) أي كونه عليه السّلام نذيرا بالنسبة إلى المشركين وبشيرا بالنظر إلى الموحدين ولو عمم الأول إلى العاصين من المسلمين قوله : بالعقاب على الشرك والثواب على التوحيد نشر على ترتيب اللف .